محمد هادي معرفة
20
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء
وفسّره ثعلب ، فقال : « استوى به بلده صار كلّه حدبا ، أي : محدودبا خاضعا لحكمه » . تلك نماذج ثلاثة تبيّن فيها تعمّل الشغب ، وارتكاب التكلّف في تشويه وجه الآية اللائح ، والتغطية لأمر كان من الوضوح بمكان . هذا ما حدث بشأن كثير من الآيات ، كانت محكمة البيان في حينها ، وأمست بفعل أهل الشغب متشابهة بعد حين ، ولكنّ اللّه يحقّ الحقّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون . من ذا يعلم التأويل ؟ قال تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 1 » . هناك بحث عريض في الوقف على لفظ الجلالة ، أو العطف . غير أنّ النابهين من المفسّرين أجمعوا على ضرورة العطف ، ورفضوا صحّة الوقف ، وذلك وقوفا إلى جانب الأدب الرفيع والفصحى من اللغة في هكذا تعابير . هذا ، وضرورة الحكمة تقضي بفتح باب العلم بكتاب اللّه في جميع دلائله وبيّناته ؛ لأنّه نزل هدى للعالمين ، ومصباحا ينير درب الخافقين . أمّا وفيه لفيف من آيات مغلقة أبوابها في وجه الخلق أجمعين حتّى الأئمة الأمناء على وحيه المطّهرين ، فهذا ممّا يتنافى وحكمته تعالى أن يدلي إلى الناس كتابا فيه
--> - وهما « طا » وحينئذ فلا يكون مختلفا . ( لسان العرب 14 : 415 ) . وقوله : مهدد ، الميم أصليّة ، والدال الثانية ملحقة ، وإلّا لكانت تدغم ، وهو فعلل . قال سيبويه : « الميم من نفس الكلمة ، ولو كانت زائدة لأدغمت ، مثل مفرّ ومردّ . فثبت أنّ الدال ملحقة ، والملحق لا يدغم » ( لسان العرب 13 : 411 ) . وعليه فمهدد مأخوذ من مهد مهدا ، بمعنى : تهيّأ . فمعنى مهدد أبده : ممهّد أبديّته . وقوله : عفا ، عفت الأرض : غطّاها النبات . واستوى به البلد : أي استقام أمره فيه . ( 1 ) . آل عمران 3 : 7 .